السيد الخامنئي

148

دروس تربوية من السيرة العلوية

مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً « 1 » . فانبرى قوم وعابوا موقف أمير المؤمنين واتهموه بعدم الحنكة السياسية ! ولا زال بعض الكتاب حتى يومنا هذا يصفون موقفه بالبعد عن الدهاء السياسي والحنكة السياسية ! والحقيقة هي أنهم هم الفارغون من الحنكة السياسية ، وأمّا موقف أمير المؤمنين فكان في غاية النضوج ، وذلك لأنّ معاوية بن أبي سفيان لم تكن له كمنزلة طلحة والزبير وإذا أعطي ما يطلب يقنع ويهجع ؛ فجبهة القاسطين لم تكن على وفاق ولا تنسجم على الإطلاق مع الجبهة العلويّة ، ولو أن عليا تراجع عنه لبقي هو يتقدم إليه ، إلّا في ميدان الحرب ! ولم تكن بينهما نقطة للتفاهم والتلاقي . كان أمير المؤمنين عليه السّلام على بيّنة من ذلك ؛ ولهذا السبب لم تستطع جبهة القاسطين القيام بأي عمل ، طوال الفترة التي كان فيها زمان الأمور بيده ، وكانت الهزيمة نصيبها على الدوام . ولكن بعد استشهاده - الذي حصل على يد فئة شبه صديقة متعصّبة وذات عقدة وبلهاء ومخدوعة وليست فئة أجنبية بمعنى الكلمة - استطاع أولئك الأجانب ( القاسطون ) الاستيلاء على السلطة ، واتّضحت خلال بضع سنين طبيعة حكومتهم ؛ إذ ظهرت في الكوفة نفسها حكومة الحجاج بن يوسف ، وظهرت حكومة يوسف بن عمر الثقفي ، وحكومة يزيد بن معاوية ، وتجلّى للعيان أنّ ذلك التيار لم يكن من النوع الذي يمكن أن يلتقي مع التيار العلوي في أيّ وجه من الوجوه « 2 » . ويعتبر القاسطون فئة دخلت الإسلام ظاهريا لمصالحها الخاصة ولم تكن تعترف بالحكومة العلوية أساسا . ولم تجد نفعا كل الأساليب التي انتهجها معها

--> ( 1 ) سورة الكهف : 51 . ( 2 ) من كلمة ألقاها في 8 رمضان 1420 ه - طهران .